ابن حمدون
102
التذكرة الحمدونية
الديات عليّ فلم أجدها في حاضرة تميم ، فخرجت نحو يبرين فسألت عن المقصود هناك فأرشدت إلى قبة ، فإذا شيخ جالس بفنائها مؤتزر بشملة محتب بحبل ، فسلمت عليه وانتسبت له فقال : ما فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ فقلت توفي صلوات اللَّه عليه . قال : فما فعل عمر بن الخطاب رحمه اللَّه الذي كان يحفظ العرب ويحوطها ؟ قلت : مات رحمه اللَّه ، قال : فأيّ خير في حاضرتكم بعدهما ؟ قال : فذكرت له الديات التي لزمتنا للأزد وربيعة قال ، فقال : أقم ، فإذا راع قد أراح عليه ألف بعير فقال : خذها ، ثم أراح عليه آخر مثلها فقال : خذها ، فقلت لا أحتاج إليها ، قال : فانصرفت بالألف من عنده ولا أدري من هو إلى الساعة . « 204 » - كان المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في جيش مسلمة بن عبد الملك حين غزا الروم في خلافة عمر بن عبد العزيز التي بلغ فيها القسطنطينيّة فشتا بها ، فسامه مسلمة بماله الذي يعرف بالعرصة ، فأبى المغيرة أن يبيعه ، ثم أصاب أهل تلك الغزاة مجاعة ، فباعها إياه بخمسة عشر ألف دينار ، فنقده مسلمة الثمن ، فبعث المغيرة بذلك المال مع من اشترى له إبلا من كلب ، واشترى له دقيقا وزيتا وقباطيّ ، وحمل ذلك على الإبل ، وكانوا لا يقدرون على الحطب ، فأمر بالقباطيّ فأدرجت في الزيت وأوقدها ونحر الإبل واطَّبخ [ 1 ] واختبز وأطعم الناس ، وكان في تلك الغزاة أخوه أبو بكر بن عبد الرحمن فقيل له : نرى نارا في العسكر ، فقال : لا تجدونها إلا في رحل
--> « 204 » المغيرة بن عبد الرحمن أبو هاشم المخزومي ، ويقال أبو هشام ، مات بالشام مرابطا ، راجع ترجمته في نسب قريش : 305 وتهذيب التهذيب 10 : 265 وفيهما إشارات إلى كرمه ؛ وانظر رقم : 1006 في ما يلي ، فهو الذي أصيبت عينه في غزاة مسلمة ؛ وهذا الخبر ورد في نثر الدر 7 : 146 .